الشريف الرضي
252
المجازات النبوية
أما تراني قالبا مجنى ( 1 ) * أقلب أمرى ظهره للبطن * قد قبل الله زيادا عنى * وكان رحمه الله يقول في قوله : " قد قبل الله زيادا عنى " سر لطيف ، وهو أنه أقام قبله مقام عزله ، فكأنه قال : قد عزل الله زيادا عنى ، لأنه إذا قبل فقد زال سلطانه ، وأمنت سطواته . وقال آخرون : الظهر تنزيل القرآن وكلامه ، والبطن تأويله وإحكامه . وقال بعضهم : معنى الظهر هاهنا ما قصه الله سبحانه علينا في القرآن من أنباء القرون وأخبار الملوك ، وما أوقعه بهم من سطواته وأنزله بهم من نقماته ، لما جمحوا في أعنة الطغيان ، وأبعدوا في مذاهب البغى والعدوان . وجميع ذلك أحاديث قصها سبحانه علينا ، فهي في الظاهر إخبار منه لنا ، وأما المراد بالباطن فإنه سبحانه جعل تلك الانباء المقصوصة ، والأمثال المضروبة ، عظة ينبه بها على طريق الرشد ، ويحذر معها مصارع البغى فيتناهى عما كان السبب في إهلاك القرون الماضية ، والأمم الخالية . وذلك مثل مخبر أخبرنا عن إيقاع السلطان بجماعة من الجناة ، فقوم قتلهم لما قتلوا ، وقوم قطعهم لما سرقوا ، وقوم
--> ( 1 ) المجن : الترس الذي يستجن به المحارب من ضربات عدوه ، والمراد هنا تغيير الحال ، يقال قلب مجنه وقلب له ظهر المجن إذا تغير حاله عليه .